هو شيخ القرّاء بلا منازع في وقته،
الشّيخ عثمان بن بلقاسم بن العربي العيّاري، ولد بالقيروان يوم السّبت 23 جمادى الأولى 1343هـ / 20 ديسمبر من سنة 1924م.
أقبل على العلوم الشّرعيّة واللّغويّة، وتتلمذ على مشايخ القيروان، ومن أشهرهم المقرئ بالعشر الشّيخ الهادي بن محمود الغزّي والد الشّيخ الطّيّب الغزّي إمام جامع عقبة بن نافع ، ثمّ دخل جامع الزّيتونة، وتحصّل منه على شهادة التّطويع في العلوم، والتّحصيل في القراءات، ثمّ «العالميّة» في القراءات والعالميّة في الآداب سنة 1367هـ / 1948م، وهو الطّالب الوحيد الّذي نجح في امتحان القراءات في ذلك العام... كان متقناً للقراءات السَّبع والعشر، حتّى قال له الشّيخ محمّد الفاضل بن عاشور: «أنت رفعت الرّاية في علم القراءات».
من مشايخه في القراءات الشّيخ المختار المؤدّب، والشّيخ عبد الجواد البنغازي، عن الشّيخ محمّد بن يالوشة الشّريف عن الشّيخ محمّد البشير التّواتي، عن الشّيخ محمّد بن الرّايس عن الشّيخ محمّد المشّاط، عن الشّيخ حمّودة إدريس، عن الشّيخ محمّد الحرقافي، عن الشّيخ عليّ النّوري الصّفاقسي؛ عن الشّيخ محمّد الإفرانيّ بإسناده الّذي لا يمرّ على ابن الجزريّ، بل يمرّ على ابن غازي من طريق الشّاطبيّ من طريق أبي عمرو الدّاني وهذا إسناد لا يوجد عند المشارقة.
نذر أستاذنا نفسه لخدمة كتاب الله تعالى، فتولّى التّدريس بجامع الزّيتونة، وبالمعاهد الثّانويّة، وبالكلّيّة الزّيتونيّة للشّريعة وأصول الدّين، وعقد حلقات بجامع بلحاج بحمّام الأنف، وترأّس المعهد القوميّ لترتيل القرآن الكريم بتونس، والّذي تغيّر مقرّه من نهج زرقون إلى مدرسة النَّخلة الّتي تأسّست سنة 1126هـ، وأصبح يعرف بمدرسة تلاوة القرآن الكريم، كما أوكلت له مهمّة مراقبة حصص تلاوة القرآن الكريم الّتي تبثّها الإذاعة والتّلفزة الوطنيّتان، والإمامة والخطابة بجامع بلحاج بحمّام الأنف.
كان رحمه الله تعالى مضرب المثل في التّقى والورع، والرّواية والدّراية، تخرّج عليه أغلب قرّاء تونس اليوم وبالأمس القريب، منهم الشّيخ الدّكتور عبد الرّحمن الحفيان، والشّيخ عبد العزيز الشّاوش، والشّيخ عثمان الأنداري، والشّيخ العربي العنّابي، والشّيخ عليّ الغربي الصّالحي، والشّيخ الدّكتور فتحي العبيدي، والشّيخ محمّد البارودي، والشّيخ الدّكتور محمّد الحبيب الهيلة، والشّيخ الدّكتور محمّد الرّايس، والأستاذ الشّيخ محمّد رياض الجليدي، والشّيخ الدّكتور محمّد الكامل سعادة، والشّيخ محمّد مشفر، والشّيخ محمّد لطرش، والشّيخ محمّد المنصف الجوّادي، والشّيخ...
... محمّد الهادي بلحاج، والشّيخ المختار خلفة، والشّيخ نجيب بن منصور، والشّيخ نجيب بنّور، ود. الهادي روشو وغيرهم كثير... توفّي رحمة الله تعالى عليه يوم 28 سبتمبر 1998م، ودفن في مدينة القيروان، وقد خلفه في الإملاء القرآنيّ بجامع ابن الحاج ابنه الدّكتور محمّد عياض العيّاري.
[د. الهادي روشو- طبقات القراء والمقرئين بإفريقية وتونس/ص537-539]
منقول من صفحة الاستاذ محمد ايمن القربي