علم وفضل حيث كان جده وكيلا شرعيا وخاله الشاذلي بن ضيف مدرسا بجامع الزيتونة وصاحب مؤلفات مطبوعة حيث تخرجت عليه عدة أجيال من طلبة العلم وماطر مدينته كانت تزخر بالعلماء العارفين آنذاك.
جاء الشيخ العربي الماجري إلى العاصمة صغيرا شابا يافعا وتزوج بها من السيدة الفاضلة محرزية بالرحال وأنجب منها البنين والبنات من الصالحين والصالحات
من أشهر اساتذته بالجامع المعمور السادة المشايخ: محمد ماضور؛ محمد النخلي؛ محمد بن يوسف... تصدر للتدريس فتزاحم الطلبة عليه لبراعته في طرح دروسه ؛وشدة حافظته ؛وفصاحة لسانه وفرط ذكائه؛ يحسن إبلاغ المقصود ؛لا يمل سماعه يتخير ألفاظه؛ له قدرة على التحليل وتوثيق مراجعه مع إثرائها بتمكن يلفت النظر ؛ كانت لمترجمنا مكتبة ضخمة نفسية بجواهر العناوين تأخذك من عالم الأدب والشعر إلى الفقه والأصول والحديث وشتى الفنون والعلوم.
يعتبر الشيخ محمد العربي الماجري من أشهر دعاة إصلاح التعليم الزيتوني حيث كان مساعدا للشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور في برنامجه الإصلاحي الذي طالما أنشده في كتابه " أليس الصبح بقريب"؛ بل كان الشيخ العربي الماجري في الصفوف الأمامية المدافعة عن رجال التدريس والعلم والمعرفة بجامع الزيتونة المعمور فهو الذي قاد وفدا من مدرسي الجامع إلى الملك الأمين باي بحمام الأنف ليعرض عليه المطالب والشكايات ويستنجدوا به لتحسين الحال والأوضاع ولكن بدون نتيجة محققة فقرر المدرسون الإضراب وكان المحرك لهذا النشاط هو الشيخ الماجري يصاحبه في القيادة الشيخ الطاهر بن عبد السلام والشيخ الطيب التليلي ودام الإضراب مدة طويلة وكان من نتائجه صدور أمر في افريل 1944 يقتضي الرفع من مرتبات المدرسين وإعطائهم الحق في الانخراط في صندوق التقاعد حماية لهم عند الشيخوخة.
تولى الشيخ الماجري عمادة الجامعة الزيتونية إثر الإستقلال وتخرج على يديه أساطين العلم والأدب من أمثال الشيخ القاضي محمود شمام والشيخ المفتي محمد الحبيب ابن الخوجة الذي أبّن أستاذه وشيخه محمد العربي الماجري ووقف على قبره راثيا مودعا له بكلمات جامعة مؤثرة في شهر أفريل من سنة1981 تاريخ وفاة مترجمنا بمحله الكائن بحمام الأنف ...فرحم الله الشيخ محمد العربي الماجري وأغدق عليه شآبيب الرحمة والرضوان وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
بقلم الاستاذ محمد أيمن القربي