إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية ، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلة
المراد بالأسباب ما يتوصل به إلى ما ينال في الدنيا كالتجارة سبب للربح ، والمراد بالتجريد عدم الانشغال بالأسباب (5) وهذا خاص بمقام التوكل والتسليم والناس على مرتبتين :
الفريق الأول _ مقام بالأسباب : وعليه أن يأخذ بالأسباب التي أمر بها ، وأن يستقيم في اختيار تلك الأسباب لأن هذا هو مراد الله منه ولا يمكنه أن يتطلع إلى مقام التجريد وذلك من الشهوة الخفية .
الفريق الثاني _ مقام بالتجريد : ومن واجبه الشكر على ذلك وقيامه بحق التجريد والأدب مع الله فإن تطلع إلى الأسباب فهذا انحطاط في الهمة وسوء أدب مع الله لأن الأدب يقتضي أن يكون حيث أقامه الحق سبحانه وتعالى وألا يخرج نفسه من حال أقامه الله فيه إلى مقام آخر أعلى أو أدنى فالتطلع إلى الأعلى من الشهوة الخفية المنافية لمقتضى الأدب والتطلع إلى الأدنى انحطاط عن الهمة التي يجب أن يأخذ بها السالك . .(5) والسالك يجب أن يلتزم بالمقام الذي أراده الله فيه ولا يستطيع الخروج عنه وإن أراد لأنه مشدود إلى مقامه فإن تولى الله إخراجه هيأه إلى المقام الجديد وأزال ما به من خواطر وأعانه على ما هوفيه .