من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل
الحكمة الأولى : ((من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل )).
والاعتماد : حصر القوة في الشيء ، وهو باعث النفس لما تريد تحصيله ، والناس في مجال الاعتماد ثلاثة أصناف(1) :
الصنف الأول : معتمد على عمله ، وموقفه التقصير ، وهذا مقام الإسلام ،وعلامته نقصان الرجاء في حالات الزلل .
الصنف الثاني : معتمد على فضل الله ، وموقفه شهود المنة من الله ، وهذا موقف الإيمان ، وعلامة هذا الصنف الرجوع إلى الله وإظهار الفاقة والفقر إليه .
الصنف الثالث : معتمد على سابق القسمة وماضي الحكم ، وموقفه شهود التعريف ، وهذا مقام الإحسان ، ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) (2).
ونقل الشيخ زروق، عن بعض المحققين قو له :
(( من بلغ إلى حقيقة الإسلام لم يقدر أن يفتر عن العمل ، ومن بلغ إلى حقيقة الإيمان لم يقدر أن يلتفت إلى العمل ، ومن بلغ إلى حقيقة الإحسان لم يقدر أن يلتفت إلى أحد سوى الله تعالى )) (3) .
وهذه الحكمة تفرق بين العارف وغيره ، فالعارف إذا عمل عملاً شهد تصريف الله وجريان قضائه ، وهؤلاء لا يشهدون أنفسهم في الطاعة ولا يرون لأنفسهم حولاً ولا قوة ، وقلوبهم دائماً مطمئنة راضية لأن أنوار الحق تلوح لهم ، ويشعرون أن الله تعالى هو المتولي لأمرهم ، ولا ينسبون فعل الطاعة لذاتهم وإنما يرون فضل الله عليهم فيما يقومون به من الطاعات .
أما الفريق الثاني الذي يعتمد على عمله ، ويرى ذاته في الطاعات وينسب الأشياء إلى نفسه لإرضاء حظ النفس فإن رجاءه ينقص في حالات الزلل لأنه محجوب بعمله عن الحق سبحانه وتعالى(4)