مختارات من الحكم العطائية

ابن عطاء الله الاسكدري 23/05/2026
مختارات من الحكم العطائية

من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل

‏الحكمة الأولى : ((من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل )).

‏والاعتماد : حصر القوة في الشيء ، وهو باعث النفس لما تريد تحصيله  ، والناس في مجال الاعتماد ثلاثة أصناف(1) :

‏الصنف الأول : معتمد على عمله ، وموقفه التقصير ،  وهذا مقام الإسلام ،وعلا‏مته نقصان الرجاء في حالات الزلل .

‏الصنف الثاني : معتمد على فضل الله ، وموقفه شهود المنة من الله  ، وهذا موقف الإيمان  ، وعلامة هذا الصنف الرجوع إلى الله وإظهار الفاقة والفقر إليه .

‏الصنف الثالث : معتمد على سابق القسمة وماضي الحكم ، وموقفه شهود التعريف ، وهذا مقام الإحسان ،  ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) (2).

‏ونقل الشيخ زروق، عن بعض المحققين قو له :

(( من بلغ إلى حقيقة الإسلام لم يقدر أن يفتر عن العمل  ، ومن بلغ إلى حقيقة الإيمان لم يقدر أن يلتفت إلى العمل ، ومن بلغ إلى حقيقة الإحسان لم ‏يقدر أن يلتفت إلى أحد سوى الله تعالى )) (3) .

‏وهذه الحكمة تفرق بين العارف وغيره  ، فالعارف إذا عمل عملاً شهد تصريف الله وجريان قضائه ، وهؤلاء لا يشهدون أنفسهم في الطاعة ولا يرون لأنفسهم حولاً ولا قوة ، وقلوبهم دائماً مطمئنة راضية لأن أنوار الحق تلوح لهم  ، ويشعرون أن الله تعالى هو المتولي لأمرهم  ، ولا ينسبون فعل الطاعة لذاتهم  وإنما يرون فضل الله عليهم فيما يقومون به من الطاعات .

‏أما الفريق الثاني الذي يعتمد على عمله ،  ويرى ذاته في الطاعات وينسب الأشياء إلى نفسه  لإرضاء حظ النفس  فإن رجاءه ينقص في حالات الزلل لأنه محجوب بعمله عن الحق سبحانه وتعالى(4)

العودة إلى فضاء إفادة