《 المـــــدارس القـــرآنيـــــة》

مقالات باحثين
العلامة محمد المختــار بـن محمــود 24/09/2026
《 المـــــدارس القـــرآنيـــــة》

مقال مَرجِع لكل العاملين بالشأن القرآني: هيئات ومعلمين ( و هذا مقتطف منه)

إنّ من أهم المشاريع التي تأسّست بالبلاد التونسية مشروع المدارس القرآنية ذلك المشروع العظيم الذي كان الغرض من تأسيسه هو المحافظة على تعليم القرآن الكريم مع ترقية أسلوب تعليمه بفتح منافذ الثقافة العامة في وجه متعلميه وبجعل تعليم القرآن متماشيا مع الأساليب العصرية  من حيث النظام وتقصير مدة التعلم مع المحافظة على الآداب الشرعية.

ولا يخفى أن السر في إقبال الناس على هذه المدارس هو شرف مهمتها الذي فيه الجمع بين حفظ القرآن العظيم الذي يجب على كل مسلم بذل غاية الجهد في إعانة ابنه على حفظه وتعليم التلاميذ مبادئ العلوم على اختلاف أغراضها بأسلوب جامع بين الإفادة وقصر الوقت مع التربية الدينية والأخلاق الفاضلة... وقد كانت المدارس القرآنية عند حسن الظن بها وذلك بفضل مديريها المسلمين الصادقين ومعلميها الفضلاء العاملين الذين ضحّى كل واحد منهم بأعز ما عنده من الوقت والمال فبذلوا غاية الجهد في المحافظة على ما أسست له من تعليم القرآن وتعليم مبادئ العلوم رغما من طفافة الموارد وقلة المناصر والساعد حتى أن منهم من يدفع الأموال الطائلة من جيبه الخاص للقيام بشؤون مدرسته جازاهم الله أحسن الجزاء.

ولم يبق لنا بعد هذا كلّه إلا أن نتوجه لإخواننا الأفاضل من مديري المدارس القرآنية ومعلميها شكر الله صنيعهم و أعانهم على ما أولاهم بالقول أن الامانة المحمولة على عواتقهم عظيمة والمشروع المكلفون به مشروع جليل هائل، فللقديم أفضلية السبق و للجديد صعوبة الابتكار ،وللمدير مسؤولية الادارة ،وللمعلم مشقة التعليم ، فلكلّ واحد فضيلته التي لا تنكر ومزيته التي لا يعقل جحودها. 
                
                   شهر محرم عام 1357 هــ / مارس 1938م
                  المجلد الثاني/ الجزء 6 من المجلة الزيتونية
                                 بقلم رئيس التحرير

                    المدرس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية       
  …  …  …  …  …  

 

#منقول من صفحة الاستاذ محمد أيمن القربي

العودة إلى الأخبار