«إنّ مِن الناس من ترى بضاعته كلاماً في كلام، ظاهره سلام وباطنه خصام، يحسب أن شهادة لسانه وحركات جسمه بالصلاة وتحريك شفتيه بالتسبيح هي كل شيء في الإسلام أو هي كافية ليحسب في عداد المتقين... ونسي أن قواعد الإسلام كلها وسائل تؤدي إلى غاية مثلى هي تطهير النفوس من النفاق، والتجمل بمكارم الأخلاق.
وبالجملة فإنكم لا تجدون قاعدة من قواعد الدين إلا كانت غايتها تزكية النفس وجعلها نقية طيبة لأن الجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب ولهذا تقول لهم الملائكة (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) [الزمر: 73] وقال تعالى (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة) [النحل: 32].

فكل هذه الآيات الكريمة صريحة في أنه لا سبيل إلى تزكية النفس إلا عبر اتباع طريق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الموصل إلى طريق الله تعالى؛ يقول جل جلاله (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) [الأنعام: 153]. فطريق الله منهج المؤمنين الصادقين والحصن الحصين للخائفين، فمن سلك غيره أخطأ مراده ولاقى يوم الجزاء كل الهوان والبلاء المبين.»
[وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.]
[ المجلة الزيتونية- المجلد 3- ص 37]